أحمد بن أعثم الكوفي
291
الفتوح
وخهانيل بن فيروز وشروميان بن اسفنديار ، وأنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا وتحالفوا وتكاتبوا وتواصوا وتواثقوا على أنهم يخرجوننا من أرضنا ويأتونكم من بعدنا ، وهم جمع عتيد وبأس شديد ودواب فره وسلاح شاك ويد الله فوق أيديهم ، فإني أخبرك يا أمير المؤمنين أنهم قد قتلوا كل من كان منا في مدنهم ، وقد تقاربوا مما كنا فتحناه من أرضهم ، وقد عزموا أن يقصدوا المدائن ويصيروا منها إلى الكوفة ، وقد والله هالنا ذلك وما أتانا من أمرهم وخبرهم ، وكتبت هذا الكتاب إلى أمير المؤمنين ليكون هو الذي يرشدنا وعلى الأمور يدلنا ، والله الموفق الصانع بحول وقوته ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، فرأي أمير المؤمنين أسعده الله فيما كتبته والسلام . قال : فلما ورد الكتاب على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقرأه وفهم ما فيه وقعت عليه الرعدة والنفضة حتى سمع المسلمون أطيط أضراسه ، ثم قام عن موضعه حتى دخل المسجد وجعل ينادي : أين المهاجرون والأنصار ؟ ألا ! فاجتمعوا رحمكم الله وأعينوني أعانكم الله . قال : فأقبل إليه الناس من كل جانب ، حتى إذا علم أن الناس قد اجتمعوا وتكاملوا في المسجد وثب إلى منبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم وآله ) فاستوى عليه قائما وإنه ليرعد من شدة غضبه على الفرس ، فحمد الله عز وجل وأثنى عليه وصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال ( 1 ) : أيها الناس ! هذا يوم غم وحزن فاستمعوا ما ورد علي من العراق ، فقالوا : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إن الفرس أمم مختلفة أسماؤها وملوكها وأهواؤها وقد نفخهم الشيطان نفخة فتحزبوا علينا وقتلوا من في أرضهم من رجالنا ، وهذا كتاب عمار بن ياسر من الكوفة يخبرني بأنهم قد اجتمعوا بأرض نهاوند في خمسين ومائة ألف وقد سربوا عسكرهم إلى حلوان وخانقين وجلولاء ، وليست لهم همة إلا المدائن والكوفة ، ولئن وصلوا إلى ذلك فإنها بلية على الاسلام وثلمة لا تسد أبدا ، وهذا يوم له ما بعده من الأيام ، فالله الله يا معشر المسلمين ! أشيروا علي رحمكم الله ، فإني قد رأيت رأيا غير أني أحب أن لا أقدم عليه إلا بمشورة منكم لأنكم شركائي في المحبوب والمكروه .
--> ( 1 ) قارن مع الطبري 4 / 237 .